المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2025

جزء من يوميات العودة

          لطالما كانت وحشة غياب الأهل والأصدقاء هي المعاناة الأبرز وأحيانًا الأوحد بالنسبة لي وربما لكل مهجّر ومغتربٍ، منذ عودتي أحاول تعويض ذلك بقضاء أطوّل وقت ممكن معهم مبتعدًا عن ملهيات الهاتف قدر الإمكان، أتعرف من جديد على من غيرته تصاريف الحياة، أتحسس بحذر مشاعر أولئك الذين فقدوا أحبائهم وأقربائهم وما مدى تأثير الفقد عليهم، أحس بطعم المر في فمي كلما عرفت ان الهوة اتسعت بيني وبين بعض الاصدقاء الأعزاء منهم، أتعرف على أولادهم وعلى من كبر ونضج من صغار العائلة، هم بدورهم يتعرفون عليّ، يسألونني عن تفاصيل عشتها بعيدًا عنهم، يختبرني بعضهم بحجم التغييرات التي أحدثها المهجر فيّ، أصارح أولئك الذين أعرف سعة تقبلهم وأخفيها عن الذين يزعجهم اتساع الفجوة بيننا.

العودة

                                                                 العودة  كلما   يقترب موعد العودة بعد سنوات المهجر كلما تزداد مخاوفي من أن أكون غريب مجددًا، ففكرة البدء من جديد لوحدها مرهقة حتى وإن كررتها مرات عدة في تنقلاتي بين المدن التي عشت فيها .   يتملكني شعور بالفرح ممزوج بالتوجس، أفرح عندما ينسج خيالي لقائي بمن أحب، وأخشى أن ينتابني القلق بعدما تنتهي لحظات اللقاء العاطفي عندما تأتي لحظة التساؤلات والتفكير في الاستقرار   أين ؟ وكيف ؟ عقلي يريد أن يستعيد كل ما هو إيجابي فقط، ويتكرر السؤال هل ما كان يسعدني ومحببًا لديّ ما زال ينتظرني أم انقضى زمنه !   ها   أنا ذا عائد .. في طريقي إلى مطار هيثرو الذي جئته أول مرة لاجئًا مهاجرًا يجهل كل ما حوله، حتى أصبحت أسير عبر ممراته واثقًا من ...